أخبار ومتابعات

قريبا.. زراعة الكيف في المغرب قد تُصبح قانونية

من المعلوم أن المغرب يتصدر إنتاج القنب الهندي بالعالم، وبأن الكيف يشكل مصدر دخل وعيش أزيد من 90 ألف أسرة…

من المعلوم أن المغرب يتصدر إنتاج القنب الهندي بالعالم، وبأن الكيف يشكل مصدر دخل وعيش أزيد من 90 ألف أسرة في بوادي شمال المملكة، علما أن المهربين والوسطاء هم المستفيدون الحقيقيون بحيث يجنون أرباحا وفيرة، إذ تذهب بعض التقديرات إلى كون مداخيل الكيف بالمغرب تبلغ 8 ملايير درهم سنويا.

رغم كافة الإجراءات الزجرية التي انتهجتها الدولة بغية تقليص المساحات المخصصة لإنتاجه والأطنان المعدة لتصديره، علاوة على انخفاض مردوديته المالية بالنسبة للفلاحين خلال السنوات الأخيرة، فإن زراعته ظلت تمثل واقعا اجتماعيا واقتصاديا عصيا على الحل. من هنا يكتسي تصويت 27 دولة مقابل 25 دولة خلال اجتماع لجنة المخدرات التابعة للأمم المتحدة على السماح بالاستخدام الطبي لنبتة القنب الهندي (الكيف) أهمية اقتصادية بالغة ويفتح آفاقا جديدة لمعالجة المشكل.

إرث تاريخي

تفيد بعض الدراسات إلى كون نبتة الكيف ظهرت في المغرب خلال القرن السابع الهجري، وبدأت في الانتشار في صنهاجة ومنطقة كتامة في القرن الخامس عشر. وفي القرن التاسع عشر سيأذن السلطان الحسن الأول بزراعة الكيف بصورة رسمية في دواوير كتامة، بني سدات، وبني خالد بغية المساعدة على استتباب الأمن.

إبان الحماية الاسبانية تم السماح بزراعة الكيف في بعض القبائل ،واتبعت السلطات الفرنسية بالجنوب نفس السياسة، إلا أنها ما لبثت أن حظرته ابتداء من 1932. بالمقابل سمحت بزراعة القنب الهندي وتصنيعه حصريا لفائدة شركة التبغ والكيف الفرنسية في كل من منطقة الغرب والحوز، ولم يتم تطبيق الحظر في المنطقة الخاضعة للحماية الفرنسية بشكل كامل إلا في أعقاب صدور” ظهير 2 أبريل 1954 بشأن حظر قنب الكيف”.

بعد استقلال المغرب، وأمام تردي الأوضاع الاقتصادية واستياء سكان المناطق الريفية، سمح المغفور له الملك محمد الخامس بزراعة الكيف في الدواوير الخمس التاريخية بكتامة وبني سيدات وبني خالد. إلا أنه مع بداية السبعينيات، وبارتباط مع ارتفاع الطلب على منتوج الكيف المغربي من الخارج، ستمتد زراعته تدريجيا إلى مناطق جديدة (إقليمي العرائش وتاونات مثلا) بحيث قدر التقرير الذي أنجزه مكتب الأمم المتحدة لمحاربة المخدرات بتعاون مع الحكومة المغربية سنة 2003، المساحات المخصصة لزراعة الكيف بـ 134ألف هكتار.

مع بداية التسعينيات، وخصوصا بعد صدور التقرير الشهير للمرصد الجيوسياسي حول زراعة المخدرات بالمغرب (الذي قدم معطيات وأرقام حول زراعة الكيف ومسالك تهريبه ووجه اتهامات لمسؤولين في الدولة ولمنتخبين بالتورط في ذلك الملف)، وما تلاه من ضغوط الدول الأوروبية وحملات إعلامية، قدم المغرب خلال اجتماع الوزراء الداخلية الاوروبيين ببروكسيل في نهاية 1994، “الكتاب الأبيض” الذي يعتبر أول تصور مغربي لمعالجة ظاهرة زراعة الكيف، ويؤكد على كون تنمية الأقاليم الشمالية مدخلا لا محيد عنه لذلك.

في نفس السياق التاريخي، أعلن الملك الراحل سنة 1996عن تأسيس “وكالة تنمية وإنعاش الأقاليم الشمالية” تشرف على تنسيق وتتبع الدراسات والمشاريع الكبرى الرامية للنهوض بأقاليم الشمال الذي كان يعاني من أقصى درجات العزلة والتهميش. بيد أن هول الخصاص وضعف الإمكانيات المرصودة لها، والدعم الأوروبي الهزيل الذي خيب انتظارات المغرب، جعلا الوكالة عاجزة عن القيام بدورالقاطرة لتنمية حقيقية تخلق بدائل اقتصادية ملموسة لزهاء 800 ألف فلاح يقتاتون من زراعة الكيف.

وفي سنة 2009 وقعت وزارة الداخلية على اتفاقية مع الوزارات المعنية خصصت بموجبها 900 مليون درهم على مدى سنتين لتمويل زراعة الزيتون، وتربية النحل ،والماعز، وفك العزلة، وتحسين التزود بالماء والكهرباء. إلا أن تلك المبادرات لم تغير من واقع الحال ،بل ان المساحات المخصصة لزراعة الكيف عرفت تزايدا ملحوظا بارتباط مع ظرفية ما سُمّي بـ “الربيع العربي”.

استعمالات بديلة

تعود الدعوات إلى التفكير في بدائل جديدة من قبيل تقنين زراعة الكيف إلى سنوات خلت. ويمكن التذكير بهذا الصدد بالوثيقة التي أعدتها “مجموعة نداء من أجل تقنين زراعة القنب الهندي بالمغرب” في أبريل 2008، والتي أشارت فيها إلى إمكانيات استعمالاته الطبية أو الصناعية (صناعات مرتبطة بمواد التجميل والنظافة وغيرها).

كما أن بعض الأحزاب السياسية، وتحديدا حزبي الأصالة والمعاصرة وحزب الإستقلال بادرا إلى إطلاق بعض المبادرات بهذا الشأن ،إلا أن الطابع الموسمي بقي طاغيا عليها مما قلل من نجاعتها.

من هنا، فإن تصويت المغرب إلى جانب الدول المؤيدة لاستغلال نبتة القنب الهندي في الاستعمالات الطبية، من شأنه إحياء النقاش حول تقنين استعمال الكيف بالمغرب، ويطرح مجموعة من التساؤلات بشأن الإجراءات العملية والتبديلات التي سيتم إدخالها على التشريعات الوطنية حتى تتلاءم مع القرار الأممي الذي صوت عليه المغرب؟ وما هي آليات الإنتاج والتوزيع التي ستمكن من توظيف نبتة الكيف في صناعة الملابس والورق ومواد التجميل؟ وما هي الانعكاسات المتوقعة لمثل تلك القرارات على حجم المساحات المخصصة لذلك وكذا على المستوى المعاشي للفلاحين المنتجين؟

رأي بقلم: الأمين مشبال

شاركونا آراءكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أخبار ومتابعات, غرفة الأخبار

فيديوهات اللحوم.. مسؤولو طنجة يدفنون رؤوسهم في الرّمال!

قبل أربعة أسابيع تقريبا، انتشر فيديو لأشخاصٍ يُمارسون ما بدا أنها عملية للذبيحة السرية بمنطقة “بدريوين” ضواحي مدينة طنجة، حيث…

قبل أربعة أسابيع تقريبا، انتشر فيديو لأشخاصٍ يُمارسون ما بدا أنها عملية للذبيحة السرية بمنطقة “بدريوين” ضواحي مدينة طنجة، حيث أظهرت لقطات مُصوّرة قيام هؤلاء الأشخاص بذبح خرفان ونقل لحومها في ظروف لا تحترم أدنى شروط السلامة، ما يجعلها تُشكّل خطرا على الصحة العامة.

ومؤخرا، انتشر فيديو آخر لأشخاصٍ يبيعون لحوما مُعلّقة على جانب عربةٍ من نوع “فاركونيت”، يُعتقد أنها كانت مركونة في حي شعبي بمنطقة “بني مكادة”، حيث عُرضت اللحوم مجهولة المصدر للبيع للعموم رغم ما قد تُشكّله من خطورة على صحة المستهلك.

وقبل فيديو “لحوم بدريوين” وفيديو “لحوم بني مكادة”، انتشرت صورة على مواقع التواصل الاجتماعي لأشخاصٍ يبيعون لحوما بـ “القِطعة” على قارعة الطريق بحي “بن ديبان”، غير عابئين بِما قد يُسبّبه فعلهم المخالف للقانون من ضرر.

بعد انتشار الصورة ومقطعيْ الفيديو، وتداولهم بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الجرائد الإلكترونية، انتظرت ساكنة طنجة توضيحا أو حتى تكذيبا من السلطات المحلية والمصالح الإدارية المختصة، لكن شيئا من ذلك لم يحدث رغم خطورة هذه الأفعال المُهدّدة للصحة والسلامة العامة.

وقوع التجاوزات والجرائم شيء مُتوقّع، لكن غير المتوقّع وغير المنطقي هو تجاهلها والتغاضي عنها من طرف من يتوجّب عليهم الحرص على حماية الناس من الأخطار التي قد تُحدّق بهم.

لم يُعلن أحد من المسؤولين عن فتح تحقيق في هذه التجاوزات ولا نفى حدوثها في طنجة ولا أبلغ عن أي شيء بخصوصها، فقط صمت ودفنٌ للرؤوس في الرّمال.

أكمل القراءة
أخبار ومتابعات, غرفة الأخبار

المغرب يُقرّر تمديد حالة الطوارئ الصحية

قرر مجلس الحكومة، المنعقد اليوم الخميس 26 ماي، تمديد مدة سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني إلى…

قرر مجلس الحكومة، المنعقد اليوم الخميس 26 ماي، تمديد مدة سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني إلى غاية 30 يونيو 2022، وذلك في إطار الجهود المبذولة لمكافحة تفشي جائحة كورونا.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، إن قرار تمديد مدة سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني، من يوم الثلاثاء 31 ماي 2022 في الساعة السادسة مساء إلى غاية يوم الخميس 30 يونيو 2022 في الساعة السادسة مساء، يهدف إلى استمرار السلطات العمومية في اتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة لضمان الفعالية والنجاعة في الحد من تفشي فيروس كورونا.

أكمل القراءة
أخبار ومتابعات, غرفة الأخبار

أمانديس تُنظّم أنشطة تحسيسية لفائدة تلاميذ طنجة

نظّمت شركة “أمانديس” المكلفة بتدبير قطاع الماء والكهرباء في مدينة طنجة، أنشطةً تحسيسية خلال الأسبوع الحالي استفاد منها عدد من…

نظّمت شركة “أمانديس” المكلفة بتدبير قطاع الماء والكهرباء في مدينة طنجة، أنشطةً تحسيسية خلال الأسبوع الحالي استفاد منها عدد من تلاميذ المؤسسات التعليمية بالمدينة، وذلك بهدف زيادة الوعي لديهم بهذا المجال.

وتمكّن هؤلاء التلاميذ من زيارة محطة معالجة المياه العادمة “بوخالف”، حيث تعرّفوا عن قرب على أهمية الحفاظ على الموارد المائية، وقُدّمت لهم شروحات حول دورة الماء قبل أن يصل إلى المنازل.

كما اطّلع الأطفال المستهدفون من هذه الأنشطة على نظام إزالة التلوث، مع التركيز على المشروع الكبير الذي نفذته “أمانديس” في السنوات الأخيرة على نطاق واسع، والذي بدأت تتحقّق نتائجه، ويتعلق الأمر باستخدام المياه العادمة المعَالجة في سقي الفضاءات الخضراء وملاعب الغولف (REUSE).

أكمل القراءة
أخبار ومتابعات, غرفة الأخبار

توقيف 42 شخصا بسبب أعمال شغب عقب مباراة اتحاد طنجة ونهضة بركان

ذكرت ولاية أمن طنجة أن العمليات الأمنية التي باشرتها مصالحها في الساعات الأخيرة من مساء الأربعاء 25 ماي، أسفرت عن…

ذكرت ولاية أمن طنجة أن العمليات الأمنية التي باشرتها مصالحها في الساعات الأخيرة من مساء الأربعاء 25 ماي، أسفرت عن ضبط اثنين وأربعين (42) شخصا، بينهم ثلاثة وعشرون قاصرا، يُشتبه تورطهم في إهانة موظفين عموميين وارتكاب أعمال عنف مرتبط بالشغب الرياضي وإلحاق خسائر مادية بممتلكات عمومية.

وكان المشتبه فيهم أقدموا على تكسير بعض المقاعد في ملعب “ابن بطوطة” على هامش مباراة فرقين اتحاد طنجة ونهضة بركان، كما قاموا برشق القوات العمومية بالحجارة، ما تسبب في إصابة أربعة شرطيين بجروح طفيفة وإلحاق خسائر مادية بخمس سيارات للأمن الوطني.

وتم إيداع الموقوفين الرشداء تحت تدبير الحراسة النظرية، فيما تم الاحتفاظ بالموقوفين القاصرين تحت تدبير المراقبة، رهن إشارة البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه الأفعال الإجرامية، بينما لا تزال التحريات جارية لتوقيف باقي المشاركين والمساهمين فيها.

أكمل القراءة
error: