منوعات

أسرار تهجير اليهود المغاربة وفساد الجوائز الأدبية.. كاتب طنجاوي يُثير جدلاً بروايته

“تكشف الرواية قوة اختراق الموساد وتحكّمه في مصائر اليهود الشرقيين وغير الشرقيين، وقدرته على التغلغل داخل المشهد الثقافي الغربي وإدارته…

“تكشف الرواية قوة اختراق الموساد وتحكّمه في مصائر اليهود الشرقيين وغير الشرقيين، وقدرته على التغلغل داخل المشهد الثقافي الغربي وإدارته له، وتحويل كل مؤسساته بما فيها الحديثة والصغيرة لصالحه”. هكذا علّق الناقد والصحافي التونسي كمال رياحي على رواية مغربية صدرت مؤخرا عن دار “هاشيت أنطوان / نوفل” في بيروت، وأثارت الجدل في عدة أوساط ثقافية وإعلامية.

وتحمل الرواية عنوان “أحجية إدمون عَمران المالح”، وهي الثانية في رصيد الكاتب المغربي إبن مدينة طنجة، محمد سعيد احجيوج. وذكر سعيد المرابط في جريدة “القدس العربي” أن الرواية تنتمي إلى مدرسة ما بعد الحداثة، حيث يسود التجريب وتنهار الحدود بين الواقعي والخيالي، معتبراً أن ثمة بين ثنايا الرواية عناصر تتشابه مع كتابات بول أوستر، كما ثمة لمحات مقبلة من عوالم كتابات سلمان رشدي.

تنطلق رواية “أحجية إدمون عَمران المالح” من حكاية السفينة إيجوز التي كان الموساد يستخدمها في رحلات الهجرة السرية لنقل اليهود المغاربة إلى إسبانيا ومن هناك إلى إسرائيل، ويوجه الكاتب، من خلال بطل الرواية عَمران المالح، أصابع الاتهام إلى الحكومة الإسرائيلية في مأساة غرق السفينة خلال رحلتها الثالثة عشرة بغرض خلق ضغط دولي على المغرب ليسمح بهجرة اليهود رسميا دون قيود.

وذلك ما حصل لاحقا، وإن بأشكال مواربة، بدأت أولا بتهجير الأطفال بدعوى سفرهم لقضاء مخيم صيفي في سويسرا، ثم توجت العملية بصفقة دفعت بموجبها جمعيات يهودية مبلغ مئة مليون دولار لملك المغرب ليسمح بخروج يهود المغرب إلى دولة وسيطة، ومن هناك ينقلون إلى إسرائيل.

وتأتي الجملة الافتتاحية للرواية لتشير دون مواربة إلى ما يحدث في كواليس الجوائز الأدبية: “مرر رواية اليوم المقدس إلى القائمة القصيرة وستحصل فورا على شيك بعشرين ألف فرنك”.

جاءت تلك الجملة، الشبيهة بعروض المافيا التي لا يمكن رفضها، على لسان فرانز غولدشتاين، المحرر في دار نشر تمثل واجهة لغسيل أموال المافيا الفرنسية، وكانت موجهة بإغراء مبطن بتهديد إلى عمران المالح، المشرف على صفحة الكتب في جريدة لوموند وعضو لجنة تحكيم جائزة أدبية.

يشكل ذلك العرض الصراع الذي يحرك حبكة الرواية، ومن خلالها نتعرف على تفاصيل من كواليس عالم النشر، كما نتعرف على التفاصيل الشخصية للبطل عمران، اليهودي المغربي الذي هاجر إلى إسرائيل ولم يستطع تحمل البقاء هناك فنفى نفسه إلى فرنسا، حيث وجد نفسه في مواجهة اليهودي الآخر، فرانز غولدشتاين:

(“عزيزي، نحن نفكر في المستقبل ولا نسجن أنفسنا بمحدودية الحاضر. هذه الرواية لن تحقق الكثير اليوم. ربما ستثير بعض القلاقل هنا وهناك، وقد تمنع في أكثر من دولة إسلامية، وقد لا تبيع أكثر من مليون نسخة. كاتبها لا يزال مغمورا اليوم، لكنه بعد سنوات قليلة سيصير نجما”. ابتسم فرانز. ارتسم على وجهه مزيج من الخبث والخيلاء، وأخذ المنديل ومرره على شفتيه قبل أن يتابع: “سيكون نجما تابعا لنا نوجهه حيث نشاء كيفما نشاء”. ثم وضع أصابع يده على طرف الطاولة واقترب بوجهه هامسا. “خذ مني هذه النصيحة: حان الوقت لتتخلى عن أوهامك الشيوعية. فكر في مصلحتك الذاتية، وفكر في خدمة بني جنسك. هذا العالم لنا. كان لنا وسيبقى لنا”).

يتحدث احجيوج عن جائزة أدبية فرنسية، بحكم زمان ومكان أحداث الرواية، لكنها أزمة تنطبق على أغلب الجوائز، قديمها وحديثها، وما الجوائز العربية ببعيدة عن ذلك الفساد، المتمثل في التدخلات الخارجية، من أصحاب الجائزة ومن الناشرين ومن الكتاب النافذين.

أما المسار الثاني للرواية، الموازي والمتداخل مع المسار الأول، فيأتي ليلقي الضوء على تاريخ هجرة يهود المغرب إلى إسرائيل والمنعطفات التي مرت بها حياة عمران مذ حط قدميه على أرض إسرائيل صبيا حتى استيقاظه، من جديد في المغرب، عجوزا نزيلا في مستشفى مجانين لا يتذكر من يكون ولا شيء من ماضيه إلا شذرات متفرقة تلقيها عليه ذاكرته كيفما شاءت مصادفات التذكر.

وجاء في نبذة غلاف الرواية: “ما كان فرانز غولدشتاين مجرّد ناشر، وليست إديسيو دو سابل مجرد دار نشر. يسخّر غولدشتاين عمله وحياته، وجمعياته السرية، لخدمة القضية، وقضيته تمرّ بوصول إحدى الروايات إلى القائمة القصيرة في جائزة أدبية. عَمران المالح ليس مجرد عضو في لجنة تحكيم تلك الجائزة، ولا مجرد ناقد مغربي في جريدة لوموند الفرنسية. عَمران هو اليهودي التائه في صخب القضايا، الممزق بين وطن موعود من الرب وآخر يسكنه، والذي اكتشف هشاشة القضية مذ زعزعت صفعة أبراهام، يوم هشوآه في الكيبوتس، كل آماله عن أرض الميعاد.

عَمران هو المسحور بنبوءات الخالة ميمونة التي كشف لها حاخام مكناس سر كونها واحدة من الورعين الستة والثلاثين، وهو أيضا الرازح تحت ثقل ذكرى أنه من كشف سر المهاجرين إلى المخابرات المصرية فأغرقت السفينة إيجوز. اليهود الذين ابتلعهم البحر يومها قُتلوا أيضًا لأجل القضية.

هذه القضية تقتات على القرابين وهو ما عاد مستعدا للمشاركة في حفلة الدم والخداع. عَمران هو الذي سيقول لا لفرانز، وهو الذي سيدفع ثمن ذلك، غاليًا. سيكون قربانًا، هو الآخر، لكن على مذبحٍ مختلف.. أو، ربما، على أكثر من مذبح”.

الكاتب محمد سعيد احجيوج: وُلد في مدينة طنجة المغربية في الأول من أبريل 1982. أصدر من قبل مجموعتين قصصيتين، “أشياء تحدث (2004)” و”انتحار مرجأ (2006)”، وسبق له الفوز بثلاث جوائز شعرية. ساهم في تأسيس مجلة “طنجة الأدبية” سنة 2004 ورأس تحريرها لفترة، قبل أن يتفرّغ لبعض المشاريع الأدبية والثقافية الأخرى. صدرت له في القاهرة، ديسمبر 2019، نوفيلا “كافكا في طنجة”، وفاز مخطوط روايته “ليل طنجة” بجائزة إسماعيل فهد إسماعيل للرواية القصيرة (نوفمبر 2019).

(ملاحظة: يُمكن شراء رواية “أحجية إدمون عَمران المالح” مباشرة من موقع “نيل وفرات” على الأنترنت)




شاركونا آراءكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

منوعات

ارتفاع عدد المغاربة المقيمين بصفة شرعية في إسبانيا

كشفت إحصاءات المعهد الوطني للإحصاء في إسبانيا، أن عدد المغاربة الذي يقيمون بصفة شرعية في البلاد، بلغ إلى حدود فاتح…

كشفت إحصاءات المعهد الوطني للإحصاء في إسبانيا، أن عدد المغاربة الذي يقيمون بصفة شرعية في البلاد، بلغ إلى حدود فاتح يناير الحالي ما مجموعه 864 ألفا و546 شخصا، بزيادة قُدّرت نسبتها بـ 6,3 في المئة مقارنة مع السنة الماضيةK ما يمثل زيادة بـ 50 ألفا و959 شخصا.

وفيما يخصّ عدد المغاربة المنخرطين في مؤسسات الضمان الاجتماعي بإسبانيا، بلغ إلى حدود نهاية شهر دجنبر الماضي ما مجموعه 262 ألفا و58 شخصاـ حسب ما أفادت وزارة الشغل والهجرة والضمان الاجتماعي الإسبانية.

وأكدت الوزارة في تقريرها الدوري الصادر يوم الخميس 21 يناير الحالي، أن المغاربة حافظوا على المركز الأول على لائحة العمال الأجانب المنخرطين في مؤسسات الضمان الاجتماعي من خارج مجموعة الاتحاد الأوربي، متبوعين بالعمال الصينيين وعددهم 98 ألفا و717 منخرطا.

أكمل القراءة
منوعات

مدينة أوروبية تمنع التدخين حتى في الهواء الطلق!

تَقرّر ابتداءً من الأسبوع الحالي، حظر التدخين في الهواء الطلق ببعض الأماكن العامة، مثل الحدائق والملاعب ومحطات الحافلات، في مدينة…

تَقرّر ابتداءً من الأسبوع الحالي، حظر التدخين في الهواء الطلق ببعض الأماكن العامة، مثل الحدائق والملاعب ومحطات الحافلات، في مدينة ميلانو الإيطالية.

وأوضحت بلدية المدينة أن الهدف من الحظر الجزئي على التدخين في الهواء الطلق يتمثل في “الحد من الجسيمات الدقيقة بقطر 10 ميكرومتر (بي إم 10) الضارة بالرئتين، وحماية صحة المواطنين من التدخين النشط والسلبي في الأماكن العامة”.

وتتراوح قيمة الغرامات التي ستفرض على المخالفين ما بين 40 و240 يورو، إلا أن مسؤولي بلدية ميلانو يوضحون أن هذه العقوبات غير مطبقة في الوقت الراهن”، مشيرين إلى أن التنفيذ سيكون “تدريجيا”، في انتظار أن يصبح الجميع” على علم بالقانون الجديد.

وتُشكّل ميلانو أول مدينة إيطالية تُطبّق الحظر الجزئي على التدخين في الهواء الطلق، بينما يُنتظر فرض حظر تام على التدخين في الهواء الطلق في شهر يناير من عام 2025.

وتُعتبر إيطاليا رائدة على مستوى أوروبا في مجال حظر التدخين في الأماكن العامة المغلقة، ومنها الحانات والمطاعم، إذ بدأت تطبيق هذا الإجراء عام 2005.

أكمل القراءة
منوعات

إخضاع الرئيس تبون لعملية جراحية

أجرى رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون، يوم الأربعاء 20 يناير بألمانيا، عملية جراحية على قدمه اليمنى كُللت بالنجاح، حسب…

أجرى رئيس الجمهورية الجزائرية عبد المجيد تبون، يوم الأربعاء 20 يناير بألمانيا، عملية جراحية على قدمه اليمنى كُللت بالنجاح، حسب ما أفادت رئاسة الجمهورية في بيان لها.

وأشار بيان رئاسة الجمهورية إلى أن الرئيبس تبون “سيعود إلى أرض الوطن خلال الأيام القادمة”، وذلك فور حصوله على موافقة الفريق الطبي.

وكان الرئيس الجزائري قد أصيب بفيروس كورونا حيث خضع للعلاج في مستشفى متخصص بألمانيا مدة شهر كامل، قيل أن يعود مجددا إلى المستشفى لإجراء عملية جراحية على قدمه نتيجة مضاعفات الإصابة بالفيروس.

أكمل القراءة
منوعات

ترامب يغادر واشنطن ويؤكد على العودة إليها بطريقة أو بأخرى

تعهد الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، الجمهوري دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، بالعودة إلى واشنطن، التي غادرها على مضض، بـ”طريقة أو بأخرى”،…

تعهد الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته، الجمهوري دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، بالعودة إلى واشنطن، التي غادرها على مضض، بـ”طريقة أو بأخرى”، متمنيا للإدارة الجديدة “حظا سعيدا ونجاحا كبيرا”.

وأكد دونالد ترامب، قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الأمريكية، للمرة الأخيرة، أن عهدته الرئاسية التي امتدت على طول أربع سنوات “كانت رائعة”، مضيفا “أنجزنا الكثير معا وسنعود بطريقة أو بأخرى”، حسب ما تناقلته وسائل الإعلام.

ولم يذكر الرئيس الجمهوري، في خطبة الوداع, التي ألقاها من قاعدة أندروز الجوية، بالعاصمة واشنطن، خلفه الرئيس المنتخب الديمقراطي جو بايدن، بالإسم، وإنما اكتفى بالقول إن أمريكا تستقبل إدارة جديدة “نصلي من أجل نجاحها في الحفاظ على أمريكا آمنة ومزدهرة.. نتقدم بأطيب التمنيات ونرغب في أن يحالفهم الحظ”.

وأصدر ترامب قبل مغادرته تجاه منتجعه, بفلوريدا, عفوا عن 37 شخصا، وخفف الأحكام الصادرة على سبعين شخصا آخرين، حسب بيان للبيت الأبيض, ومن بين من شملهم العفو، المستشار السابق للبيت الأبيض ستيف بانون، الذي ات هم بالاحتيال على أنصار ترامب، فيما يتعلق بمسعى لجمع أموال لبناء الجدار الحدودي مع المكسيك.

وغادر دونالد ترامب العاصمة واشنطن, باتجاه منتجع “مار-الاغو” خاصته، حيث ينوي الاستقرار، ساعات قبل تنصيب خلفه جو بايدن وأدائه لليمين الدستورية، وكان قد أعلن مباشرة عقب المصادقة على نتائج رئاسيات نونبر 2020، بعد اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير الحالي، أنه لن يحضر حفل التنصيب، في كسر لأحد أعرق التقاليد الأمريكية حسب المراقبين.

ومن المرتقب أن يصدر الرئيس الـ 46 للولايات المتحدة الأمريكية، مباشرة عقب تنصيبه، 17 أمرا رئاسيا، يعود فيها عن التدابير التي اتخذها سلفه دونالد ترامب، ومن بينها التعهد بعودة أمريكا إلى اتفاق باريس للمناخ، وتعليق بناء الجدار الحدودي مع المكسيك، وإلغاء مرسوم حظر سفر مواطني دول مسلمة إلى الولايات المتحدة.

كما سيلغي الرئيس الأمريكي الجديد، انسحاب الولايات المتحدة من منظمة الصحة العالمية، التي اتهمها ترامب بالتواطؤ مع الصين، فيما يتعلق بجائحة كورونا.

أكمل القراءة
error: