أخبار ومتابعات

القاسم الانتخابي.. لماذا يُؤيّد تغييره جلّ الأحزاب السياسية ويُعارضه العدالة والتنمية؟

أثير خلال الفترة الأخيرة، في سياق تحيين ومراجعة مدونة الانتخابات والقوانين الانتخابية، تزامنا مع الاستعدادات الجارية للاستحقاقات القادمة، نقاش واسع…

أثير خلال الفترة الأخيرة، في سياق تحيين ومراجعة مدونة الانتخابات والقوانين الانتخابية، تزامنا مع الاستعدادات الجارية للاستحقاقات القادمة، نقاش واسع حول اعتماد القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بدل الأصوات الصحيحة.

فبعد لقاء تشاوري جمع زعماء الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، للتداول بشأن التعديلات التي يمكن إدراجها في القوانين الانتخابية، تباينت المواقف والرؤى حول مدى ترسيم القاسم الانتخابي بين مؤيد ومعارض.

فأغلب الأحزاب السياسية، بناءً على بيانات وتصريحات عدد من قيادييها تدفع في اتجاه اعتماد احتساب القاسم الانتخابي وفق قاعدة عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، في حين يعارض حزب العدالة والتنمية بشدة هذا الخيار، والذي يخالف برأيه المقتضيات الدستورية.

حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عضو ائتلاف الأغلبية، يعتبر أن الطريقة المعتمدة في السابق لحساب القاسم الانتخابي، بناء على الأصوات الصحيحة، أدت إلى انبثاق قطبية هشة، في إشارة إلى هيمنة كل من حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة على أكثر من نصف أعضاء مجلس النواب في انتخابات 2016.

ويؤكد الحزب أن اعتماد هذه الآلية أدى لتضرره، شأنه في ذلك شأن أحزاب أخرى والتي فقدت مقاعد حاسمة بسبب الطريقة المعتمدة في احتساب القاسم الانتخابي.

ويعتبر أن احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، وليس على أساس عدد المصوتين أو عدد الأصوات الصحيحة المعمول به حاليا، سيسهم في تعزيز الديمقراطية التمثيلية، وتحقيق العدالة والإنصاف في المشهدين السياسي والحزبي.

ويؤكد حزب “الوردة” أن التمثيلية السياسية الحالية في المغرب، لا تعكس الامتداد الحزبي الحقيقي في المجتمع، نظرا لغياب أي تناسب بين عدد الأصوات وعدد المقاعد المحصل عليها.

في المقابل، يشدد حزب العدالة والتنمية، على رفضه احتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين في اللوائح بدل الأصوات الصحيحة، مبرزا أن اللجوء إلى هذا الخيار يمثل مساسا بالجوهر الديمقراطي للانتخابات ونكوصا عن المكتسبات المحققة في التشريع، والممارسة الانتخابية طيلة العقدين الأخيرين.

ويؤكد الحزب أن موقفه بشأن هذا الموضوع “مبدئي” و”مؤسس على اعتبارات دستورية وديمقراطية وليس على اعتبارات أخرى”، مشددا على أن مشروعية الأحزاب السياسية تستمد من تصويت المواطن وليس من شيء آخر.

كما يعتبر أن الاعتماد على قاعدة المسجلين في اللوائح الانتخابية، ستعتريه اختلالات كبرى بسبب الشوائب التي تطال القوائم الانتخابية رغم المراجعات المتواصلة التي تخضع لها كل سنة والتي لم تفلح في معالجة كل الأعطاب ذات الصلة.

وبرأي محللين سياسيين، فإن هذين الموقفين المتعارضين يؤكدان أن الأحزاب السياسية حريصة على وضع مصلحتها فوق كل اعتبار، فالفوز في نظرها في الانتخابات القادمة، هو رهانها الأساسي والحقيقي بغض النظر عن طبيعة التحديات التي تواجه البلاد.

وفي هذا الصدد، يؤكد عبد العزيز قراقي أستاذ العلوم السياسية، بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن تنظيم أي نقاش سياسي حول آليات إعمال الديمقراطية، أمر محمود يرسخ ممارسة سياسية فضلى، لكنه على العكس من ذلك يجعل المنظومة القانونية الخاصة بالانتخابات تعاني من عدم الاستقرار، وهو أمر غير محبذ.

وأشار قراقي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن الرغبة الملحة لبعض الأحزاب في تغيير القاسم الانتخابي، وتحويله من اعتماد الأصوات الصحيحة، إلى إعمال عدد المسجلين في اللوائح، يؤكد مسألة غاية في الأهمية وهي أن الكثير من الهيئات السياسية همها الأساسي هو تقليص حظوظ أي حزب في الحصول على أكثر من مقعد في الدائرة الواحدة، دون الاكتراث بالانعكاسات السلبية لذلك.

وسجل أن اعتماد عدد المسجلين في القوائم الانتخابية كقاسم انتخابي، “لا يعير أي اهمية للناخبين ويضعهم في نفس المرتبة، فهل يعقل، يتساءل قراقي، أن تتم “مساواة” ناخب يعتبر الانتخابات لحظة مهمة لممارسة اختياراته في التصويت، وبين ناخب لا يدري أصلا انه مسجل في اللوائح الانتخابية ولا تمثل هذه اللحظة بالنسبة إليه أي شيء.

وشدد على أن هذا النقاش يبدو في طبيعته غير مفيد، وقد يحول التنافس الانتخابي إلى “نزال” لا ينهزم فيه أي أحد، باعتبار أنه سيكون شبيها ببطولة رياضية تنتهي مبارياتها على إيقاع التعادل وهو أمر بطبيعته اذا ما حدث، سيجعل الجمهور ينصرف الى حال سبيله لتتبع بطولات أخرى أكثر تشويقا.

أما محمد الزهراوي، أستاذ العلوم السياسية، بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة، فيرى من جانبه، أن هذا التحول والنقاش المثار يطرح بعض التساؤلات حول خلفياته الحقيقية، لاسيما وأن اعتماد القاسم الانتخابي على أساس المسجلين من شأنه أن يسهم في بلقنة وتشتيت المشهد السياسي، عوض مساعي العقلنة والتحديث التي باشرها المغرب لما يقارب ثلاثة عقود.

وأشار في تصريح مماثل، إلى أن هذا المتغير يؤشر على أن هناك رغبة لإعادة هيكلة الحقل السياسي وفق حسابات تكتيكية غايتها ضبط إيقاع الصراع والتنافس الحزبي.

وإلى جانب ذلك، يضيف الزهراوي، هناك إشكالية التوفيق بين التنافس الحزبي والإطار القانوني، لأن هذا المتغير من الناحية القانونية، قد لا يثير إشكالا لاسيما وأن الأحزاب جرت العادة أنها تتوافق على مراجعة مدونة الانتخابات، لكن رغم ذلك، قد يرى بعضها أنه المستهدف المباشر من تغيير القاسم الانتخابي على أساس عدد المسجلين، مثل حزب العدالة والتنمية، وهو ما سيدفعه إلى إعادة إنتاج “خطاب المظلومية” عوض الدفاع عن حصيلته طيلة الولايتين المتتاليتين.

  • جواد التويول ـ ماب

تعليقات
  • توفي رجل مسجل ليلة الانتخابات. هل سيحتسب كمسجل في اللوائح الإنتخابية أم سيتم إلغاؤه منها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

أخبار ومتابعات, غرفة الأخبار

فيديوهات اللحوم.. مسؤولو طنجة يدفنون رؤوسهم في الرّمال!

قبل أربعة أسابيع تقريبا، انتشر فيديو لأشخاصٍ يُمارسون ما بدا أنها عملية للذبيحة السرية بمنطقة “بدريوين” ضواحي مدينة طنجة، حيث…

قبل أربعة أسابيع تقريبا، انتشر فيديو لأشخاصٍ يُمارسون ما بدا أنها عملية للذبيحة السرية بمنطقة “بدريوين” ضواحي مدينة طنجة، حيث أظهرت لقطات مُصوّرة قيام هؤلاء الأشخاص بذبح خرفان ونقل لحومها في ظروف لا تحترم أدنى شروط السلامة، ما يجعلها تُشكّل خطرا على الصحة العامة.

ومؤخرا، انتشر فيديو آخر لأشخاصٍ يبيعون لحوما مُعلّقة على جانب عربةٍ من نوع “فاركونيت”، يُعتقد أنها كانت مركونة في حي شعبي بمنطقة “بني مكادة”، حيث عُرضت اللحوم مجهولة المصدر للبيع للعموم رغم ما قد تُشكّله من خطورة على صحة المستهلك.

وقبل فيديو “لحوم بدريوين” وفيديو “لحوم بني مكادة”، انتشرت صورة على مواقع التواصل الاجتماعي لأشخاصٍ يبيعون لحوما بـ “القِطعة” على قارعة الطريق بحي “بن ديبان”، غير عابئين بِما قد يُسبّبه فعلهم المخالف للقانون من ضرر.

بعد انتشار الصورة ومقطعيْ الفيديو، وتداولهم بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض الجرائد الإلكترونية، انتظرت ساكنة طنجة توضيحا أو حتى تكذيبا من السلطات المحلية والمصالح الإدارية المختصة، لكن شيئا من ذلك لم يحدث رغم خطورة هذه الأفعال المُهدّدة للصحة والسلامة العامة.

وقوع التجاوزات والجرائم شيء مُتوقّع، لكن غير المتوقّع وغير المنطقي هو تجاهلها والتغاضي عنها من طرف من يتوجّب عليهم الحرص على حماية الناس من الأخطار التي قد تُحدّق بهم.

لم يُعلن أحد من المسؤولين عن فتح تحقيق في هذه التجاوزات ولا نفى حدوثها في طنجة ولا أبلغ عن أي شيء بخصوصها، فقط صمت ودفنٌ للرؤوس في الرّمال.

أكمل القراءة
أخبار ومتابعات, غرفة الأخبار

المغرب يُقرّر تمديد حالة الطوارئ الصحية

قرر مجلس الحكومة، المنعقد اليوم الخميس 26 ماي، تمديد مدة سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني إلى…

قرر مجلس الحكومة، المنعقد اليوم الخميس 26 ماي، تمديد مدة سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني إلى غاية 30 يونيو 2022، وذلك في إطار الجهود المبذولة لمكافحة تفشي جائحة كورونا.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، إن قرار تمديد مدة سريان مفعول حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني، من يوم الثلاثاء 31 ماي 2022 في الساعة السادسة مساء إلى غاية يوم الخميس 30 يونيو 2022 في الساعة السادسة مساء، يهدف إلى استمرار السلطات العمومية في اتخاذ الإجراءات والتدابير المناسبة لضمان الفعالية والنجاعة في الحد من تفشي فيروس كورونا.

أكمل القراءة
أخبار ومتابعات, غرفة الأخبار

أمانديس تُنظّم أنشطة تحسيسية لفائدة تلاميذ طنجة

نظّمت شركة “أمانديس” المكلفة بتدبير قطاع الماء والكهرباء في مدينة طنجة، أنشطةً تحسيسية خلال الأسبوع الحالي استفاد منها عدد من…

نظّمت شركة “أمانديس” المكلفة بتدبير قطاع الماء والكهرباء في مدينة طنجة، أنشطةً تحسيسية خلال الأسبوع الحالي استفاد منها عدد من تلاميذ المؤسسات التعليمية بالمدينة، وذلك بهدف زيادة الوعي لديهم بهذا المجال.

وتمكّن هؤلاء التلاميذ من زيارة محطة معالجة المياه العادمة “بوخالف”، حيث تعرّفوا عن قرب على أهمية الحفاظ على الموارد المائية، وقُدّمت لهم شروحات حول دورة الماء قبل أن يصل إلى المنازل.

كما اطّلع الأطفال المستهدفون من هذه الأنشطة على نظام إزالة التلوث، مع التركيز على المشروع الكبير الذي نفذته “أمانديس” في السنوات الأخيرة على نطاق واسع، والذي بدأت تتحقّق نتائجه، ويتعلق الأمر باستخدام المياه العادمة المعَالجة في سقي الفضاءات الخضراء وملاعب الغولف (REUSE).

أكمل القراءة
أخبار ومتابعات, غرفة الأخبار

توقيف 42 شخصا بسبب أعمال شغب عقب مباراة اتحاد طنجة ونهضة بركان

ذكرت ولاية أمن طنجة أن العمليات الأمنية التي باشرتها مصالحها في الساعات الأخيرة من مساء الأربعاء 25 ماي، أسفرت عن…

ذكرت ولاية أمن طنجة أن العمليات الأمنية التي باشرتها مصالحها في الساعات الأخيرة من مساء الأربعاء 25 ماي، أسفرت عن ضبط اثنين وأربعين (42) شخصا، بينهم ثلاثة وعشرون قاصرا، يُشتبه تورطهم في إهانة موظفين عموميين وارتكاب أعمال عنف مرتبط بالشغب الرياضي وإلحاق خسائر مادية بممتلكات عمومية.

وكان المشتبه فيهم أقدموا على تكسير بعض المقاعد في ملعب “ابن بطوطة” على هامش مباراة فرقين اتحاد طنجة ونهضة بركان، كما قاموا برشق القوات العمومية بالحجارة، ما تسبب في إصابة أربعة شرطيين بجروح طفيفة وإلحاق خسائر مادية بخمس سيارات للأمن الوطني.

وتم إيداع الموقوفين الرشداء تحت تدبير الحراسة النظرية، فيما تم الاحتفاظ بالموقوفين القاصرين تحت تدبير المراقبة، رهن إشارة البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه الأفعال الإجرامية، بينما لا تزال التحريات جارية لتوقيف باقي المشاركين والمساهمين فيها.

أكمل القراءة
error: