غرفة الأخبار

نص الخطاب الملكي بمناسبة ذكرى المسيرة الخضراء

وجه الملك محمد السادس، مساء اليوم الثلاثاء 6 نونبر، خطابا إلى الأمة بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين للمسيرة الخضراء. وفي ما…

وجه الملك محمد السادس، مساء اليوم الثلاثاء 6 نونبر، خطابا إلى الأمة بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين للمسيرة الخضراء. وفي ما يلي النص الكامل للخطاب الملكي..

” الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه. شعبي العزيز،

لقد اعتمدنا مقاربة ناجعة في التعامل مع القضايا الكبرى للبلاد، ترتكز على العمل الجاد وروح المسؤولية داخليا، وعلى الوضوح والطموح كمبادئ لسياستنا الخارجية.

وقد كان عملنا وما يزال، مبنيا على هذه المبادئ مع الجميع، وخاصة الإخوة والأصدقاء والجيران، في المواقف وفي ردود الأفعال.

ومن هذا المنطلق، أود الوقوف على واقع التفرقة والانشقاق داخل الفضاء المغاربي، في تناقض صارخ وغير معقول مع ما يجمع شعوبنا من أواصر الأخوة، ووحدة الدين واللغة، والتاريخ والمصير المشترك.

فهذا الواقع لا يتماشى مع الطموح الذي كان يحفز جيل التحرير والاستقلال إلى تحقيق الوحدة المغاربية، والذي جسده، آنذاك، مؤتمر طنجة سنة 1958، الذي نحتفل بذكراه الستين.

وقبل ذلك، ساهم موقف المملكة المساند للثورة الجزائرية في توطيد العلاقات بين العرش المغربي والمقاومة الجزائرية، وأسس للوعي والعمل السياسي المغاربي المشترك.

فقد قاومنا الاستعمار معا، لسنوات طويلة حتى الحصول على الاستقلال، ونعرف بعضنا جيدا. وكثيرة هي الأسر المغربية والجزائرية التي تربطها أواصر الدم والقرابة.

كما ندرك أن مصالح شعوبنا هي في الوحدة والتكامل والاندماج، دون الحاجة لطرف ثالث للتدخل أو الوساطة بيننا. غير أنه يجب أن نكون واقعيين، وأن نعترف بأن وضع العلاقات بين البلدين غير طبيعي وغير مقبول.

ويشهد الله أنني طالبت، منذ توليت العرش، بصدق وحسن نية، بفتح الحدود بين البلدين، وبتطبيع العلاقات المغربية الجزائرية.

وبكل وضوح ومسؤولية، أؤكد اليوم أن المغرب مستعد للحوار المباشر والصريح مع الجزائر الشقيقة، من أجل تجاوز الخلافات الظرفية والموضوعية، التي تعيق تطور العلاقات بين البلدين.

ولهذه الغاية، أقترح على أشقائنا في الجزائر إحداث آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور، يتم الاتفاق على تحديد مستوى التمثيلية بها، وشكلها وطبيعتها.

وأؤكد أن المغرب منفتح على الاقتراحات والمبادرات التي قد تتقدم بها الجزائر، بهدف تجاوز حالة الجمود التي تعرفها العلاقات بين البلدين الجارين الشقيقين.

وتتمثل مهمة هذه الآلية في الانكباب على دراسة جميع القضايا المطروحة، بكل صراحة وموضوعية، وصدق وحسن نية، وبأجندة مفتوحة، ودون شروط أو استثناءات.

ويمكن أن تشكل إطارا عمليا للتعاون، بخصوص مختلف القضايا الثنائية، وخاصة في ما يتعلق باستثمار الفرص والإمكانات التنموية التي تزخر بها المنطقة المغاربية.

كما ستساهم في تعزيز التنسيق والتشاور الثنائي لرفع التحديات الإقليمية والدولية، لاسيما في ما يخص محاربة الإرهاب وإشكالية الهجرة. ونود هنا أن نجدد التزامنا بالعمل، يدا في يد، مع إخواننا في الجزائر، في إطار الاحترام الكامل لمؤسساتها الوطنية.

واعتبارا لما نكنه للجزائر، قيادة وشعبا، من مشاعر المودة والتقدير، فإننا في المغرب لن ندخر أي جهد، من أجل إرساء علاقاتنا الثنائية على أسس متينة، من الثقة والتضامن وحسن الجوار، عملا بقول جدنا صلى الله عليه وسلم : “ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه”.

شعبي العزيز،

لقد شكل إطلاق المسيرة الخضراء، التي نحتفل اليوم بذكراها الثالثة والأربعين، مرحلة فاصلة، في النضال المتواصل، من أجل استكمال الوحدة الترابية للبلاد.

وقد تميز هذا المسار بالتلاحم القوي بين العرش والشعب، وبطابعه السلمي والتدريجي، في استرجاع أقاليمنا الجنوبية.

ففي أبريل الماضي، خلدنا الذكرى الستين لاسترجاع طرفاية. وبعد شهور، ستحل الذكرى الخمسون لاسترجاع سيدي إفني، ثم الذكرى الأربعون لاسترجاع وادي الذهب.

وهي أحداث تاريخية، أبان فيها الشعب المغربي قاطبة، والقبائل الصحراوية، على وجه الخصوص، عن إجماع منقطع النظير، حول التشبث بمغربية الصحراء.

وها نحن اليوم، نربط الماضي بالحاضر، ونواصل الدفاع عن وحدتنا الترابية، بنفس الوضوح والطموح، والمسؤولية والعمل الجاد، على الصعيدين الأممي والداخلي.

ويتجسد هذا الوضوح في المبادئ والمرجعيات الثابتة، التي يرتكز عليها الموقف المغربي، والتي حددناها في خطابنا بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين للمسيرة الخضراء. وهي نفس المرجعيات التي تؤسس لعملنا إلى اليوم.

كما يتجلى في التعامل، بكل صرامة وحزم، مع مختلف التجاوزات، كيفما كان مصدرها، التي تحاول المس بالحقوق المشروعة للمغرب، أو الانحراف بمسار التسوية عن المرجعيات المحددة.

أما الطموح، فيتمثل في تعاون المغرب الصادق مع السيد الأمين العام للأمم المتحدة، ودعم مجهودات مبعوثه الشخصي قصد إرساء مسار سياسي جاد وذي مصداقية.

كما تعكسه أيضا، المبادرات البناءة، والتجاوب الإيجابي للمغرب، مع مختلف النداءات الدولية، لتقديم مقترحات عملية، كفيلة بإيجاد حل سياسي دائم، على أساس الواقعية وروح التوافق، وفي إطار مبادرة الحكم الذاتي.

ويبقى المغرب مقتنعا بضرورة أن تستفيد الجهود الحثيثة للأمم المتحدة، في إطار الدينامية الجديدة، من دروس وتجارب الماضي، وأن تتفادى المعيقات والنواقص التي شابت مسار “مانهاست”.

أما على المستوى الداخلي، فإننا نواصل العمل من أجل وضع حد لسياسة الريع والامتيازات، ونرفض كل أشكال الابتزاز أو الاتجار بقضية الوحدة الترابية للمملكة.

كما لا ندخر أي جهد في سبيل النهوض بتنمية أقاليمنا الجنوبية، في إطار النموذج التنموي الجديد، حتى تستعيد الصحراء المغربية دورها التاريخي، كصلة وصل رائدة بين المغرب وعمقه الجغرافي والتاريخي الإفريقي.

وبموازاة ذلك، فإن تنزيل الجهوية المتقدمة يساهم في انبثاق نخبة سياسية حقيقية تمثل ديمقراطيا وفعليا، سكان الصحراء، وتمكنهم من حقهم في التدبير الذاتي لشؤونهم المحلية، وتحقيق التنمية المندمجة، في مناخ من الحرية والاستقرار.

شعبي العزيز،

سيرا على نفس النهج، قررنا أن ترتكز عودة بلادنا إلى الاتحاد الإفريقي على الوضوح والطموح. فرجوع المغرب إلى أسرته المؤسسية لم يكن فقط بهدف الدفاع عن قضية الصحراء المغربية، والتي تتقاسم معظم الدول الإفريقية موقفه بشأنها.

وإنما هو نابع أيضا من اعتزازنا بانتمائنا للقارة، والتزامنا بالانخراط في الدينامية التنموية التي تعرفها، والمساهمة في رفع مختلف التحديات التي تواجهها، دون التفريط في حقوقنا المشروعة ومصالحنا العليا.

ونود هنا، أن نشيد بالقرارات الأخيرة لقمة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الإفريقي، المنعقدة بنواكشوط، وانسجامها مع المواقف والمبادئ الدولية ذات الصلة.

فهذا الموقف البناء هو انتصار للحكمة وبعد النظر، وقطع مع المناورات التي تناسلت في رحاب الاتحاد الإفريقي، وأضاعت على إفريقيا وشعوبها وقتا ثمينا، كان أحرى أن يوظف من أجل النهوض بالتنمية وتحقيق الاندماج.

وبنفس الروح، سيعمل المغرب على الاستثمار في شراكات اقتصادية ناجعة ومنتجة للثروة، مع مختلف الدول والتجمعات الاقتصادية، بما فيها الاتحاد الأوروبي. إلا أننا لن نقبل بأي شراكة تمس بوحدتنا الترابية.

وإننا حريصون على أن تعود فوائد هذه الشراكات بالنفع المباشر، أولا وقبل كل شيء، على ساكنة الصحراء المغربية، وأن تؤثر إيجابيا في تحسين ظروف عيشهم، في ظل الحرية والكرامة داخل وطنهم.

شعبي العزيز،

إن الاحتفال بذكرى المسيرة الخضراء لا يعني فقط تخليد حدث تاريخي، بما يحمله من رمزية ومبادئ وطنية ثابتة. فالمسيرة الخضراء تجسد إيمان الشعب المغربي بحقه المشروع في استكمال الوحدة الترابية للمملكة، والتزامه القوي بالتضحية في سبيل الدفاع عنها.

وهي نهج راسخ ومتواصل يقوم على الإجماع الوطني، والتعبئة الشاملة، من أجل النهوض بالتنمية المندمجة، وصيانة الوحدة والأمن والاستقرار.

وفي ذلك خير وفاء لروح مبدعها، والدنا المنعم، جلالة الملك الحسن الثاني، أكرم الله مثواه، وللأرواح الطاهرة لشهداء الوطن الأبرار.

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته”.

شاركونا آراءكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

غرفة الأخبار

أحكان يتهم مكتب أبرشان بسوء تدبير فريق اتحاد طنجة (فيديو)

اتهم محمد أحكان رئيس اللجنة المؤقتة لفريق اتحاد طنجة المكتب المسير السابق للفريق بقيادة عبد الحميد أبرشان بسوء تدبير النادي،…

اتهم محمد أحكان رئيس اللجنة المؤقتة لفريق اتحاد طنجة المكتب المسير السابق للفريق بقيادة عبد الحميد أبرشان بسوء تدبير النادي، خلال لقاء صحافي عقد مساء يوم الجمعة 3 دجنبر في أحد فنادق المدينة.

وتعليقا على القضايا والنزاعات التي يعاني منها الفريق، قال أحكان إن النزعات موجودة عند كافة الفرق الوطنية، لكن الفرق بأن النادي الأزرق يشهد تراكما في هذه النزاعات.

ووفق المتحدث فإن أبرز أسباب هذه الإشكالية أولا “سوء تدبير من المكتب المسير السابق” وسوء الحظ، إضافة لقرارات عدد من المدربين الذين تناوبوا على تدريب الفريق وورطوا المكتب مع عدد من اللاعبين قد تكون ميزانيته غير قادرة أساسا على “تغطية تكاليفهم”، مشددا أن الأسوأ هو عدم استفادة الفريق منهم.

أحكان اعتبر أن اللجنة المؤقتة جاءت كمرحلة انتقالية وبأنها أمام تحديات كبيرة من أجل معالجة مخلفات الماضي والتعامل مع الحاضر والتخطيط للمستقبل.

وعن موعد انتهاء عمل اللجنة وفتح المجال أمام عقد جمع عام استثنائي لاختيار مكتب جديد، قال أحكان إن اللجنة في اجتماع دائم وبأنها عندما تجد الظروف مناسبة قد تدعو إلى هذا الجمع في أي لحظة، مفضلا عدم الحديث إن كان سيترشح أو باقي أعضاء اللجنة لقيادة النادي في المرحلة القادمة.

| البث المباشر الكامل للمؤتمر

أكمل القراءة
غرفة الأخبار

عبر قناة شيعية.. المرصد المغربي لمناهضة التطبيع يصف “المغرب بالمحتل للصحراء” دفاعا عن فلسطين!

نقلت قناة اللؤلوة التابعة للمعارضة الشيعية في البحرين الممولة من إيران، تصريحات مسيئة للكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع عزيز…

نقلت قناة اللؤلوة التابعة للمعارضة الشيعية في البحرين الممولة من إيران، تصريحات مسيئة للكاتب العام للمرصد المغربي لمناهضة التطبيع عزيز هناوي، بحق المغرب وسيادته على الصحراء وبلغت حد وصفه بـ “المحتل”.

القناة قالت إن الكاتب العام للمرصد قال إن “المغرب تحتل الصحراء كما تحتل إسرائيل فلسطين”، وذلك خلال مشاركته في برنامج على القناة، حيث اعتبر أن تطبيع المغرب مع دولة إسرائيل يسيء لقضية الصحراء ويطرح حولها علامات استفهام.

ويتعرض المرصد حاليا لهجوم، خصوصا بعدما اختار أعضاءه اللجوء إلى وسائل إعلام مناهضة للمغرب وتنتمي للمحور الجزائري الإيراني، التي تستغل التطبيع المغربي للهجوم على المملكة والطعن في قضاياها.

أكمل القراءة
غرفة الأخبار

المغرب يمنع جميع المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية

بعد تقييد عملية تنظيم الجنائز، قررت الحكومة المغربية يوم الجمعة 3 دجنبر الحالي، منع إقامة جميع المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية….

بعد تقييد عملية تنظيم الجنائز، قررت الحكومة المغربية يوم الجمعة 3 دجنبر الحالي، منع إقامة جميع المهرجانات والتظاهرات الثقافية والفنية.

وبحسب بلاغ حكومي، فإن هذا القرار يأتي في إطار المقتضيات القانونية المتعلقة بتدبير حالة الطوارئ الصحية، وخشية من انتشار المتحور الجديد لفيروس كورونا.

وجددت الحكومة دعوتها للمواطنات والمواطنين للانخراط القوي في “الحملة الوطنية للتلقيح”، ومواصلة الالتزام المسؤول والحرص على اتخاذ كافة الاحتياطات الاحترازية، بما يحافظ على المكتسبات المحققة ويساهم في العودة التدريجية للحياة الطبيعية ببلادنا.

أكمل القراءة
أخبار ومتابعات, غرفة الأخبار

إحداث “دائرة الصداقة المغرب-إسرائيل”.. هؤلاء أعضاؤها وأهدافهم المُعلنة

تم بالدار البيضاء إحداث “دائرة الصداقة المغرب- إسرائيل”، التي يرأسها غابرييل بانون، مستشار سابق لياسر عرفات، وذلك وفق بلاغ لهذه…

تم بالدار البيضاء إحداث “دائرة الصداقة المغرب- إسرائيل”، التي يرأسها غابرييل بانون، مستشار سابق لياسر عرفات، وذلك وفق بلاغ لهذه الجمعية التي حصلت يوم الخميس 2 دجنبر الحالي على الترخيص من السلطات الإدارية المختصة.

وقام أعضاء الجمعية، خلال الجمع التأسيسي، بانتخاب مجلسهم الإداري والذي يتكون من غابرييل بانون رئيسا، وجاك كنافو (نائبا للرئيس) ومصطفى السحيمي (كاتبا عاما) وجان لوك مارتيني (أمينا للمال) ومحمد برادة، وسعاد مكاوي، ونادية صلاح، وفاليري بنجيو، وعبد القادر الرتناني، ونعيم جسوس.

وتهدف هذه الجمعية إلى المساهمة في تعزيز وتطوير الروابط بين المغرب وإسرائيل، حيث تسعى في هذا السياق إلى العمل من أجل التعاون بين المغرب وإسرائيل في مجالات الثقافة والعلوم والتعليم والبحث والفنون والأعمال الخيرية الإسرائيلية المغربية.

كما تسعى إلى تبادل الخبرات والمعلومات ذات الطابع الثقافي والعلمي بين منخرطيها، وذلك من خلال تنظيم لقاءات وندوات ومؤتمرات بالمغرب وبالخارج.

وتهدف “الدائرة” أيضا إلى إرساء ونسج صلات بين أعضائها وتعزيز العلاقات مع جمعيات أخرى مماثلة بالمغرب والخارج، إضافة إلى نشر المعارف والمعلومات ذات الصلة بالنهوض بالتعاون بين المغرب وإسرائيل.

أكمل القراءة