غرفة الأخبار

تقرير جطو يُعرّي وضعية مستشفى محمد الخامس أمام الملك محمد السادس

أبلغ إدريس جطو رئيس المجلس الأعلى للحسابات رسالة ساكنة طنجة ورأيها في مستشفى محمد الخامس، بتقرير شامل عن وضعية المستشفى…

أبلغ إدريس جطو رئيس المجلس الأعلى للحسابات رسالة ساكنة طنجة ورأيها في مستشفى محمد الخامس، بتقرير شامل عن وضعية المستشفى تم عرضه أمام الملك محمد السادس.

التقرير المنجز بشراكة مع المجلس الجهوي للحسابات بجهة طنجة تطوان الحسيمة، يهم الفترة الممتدة ما بين 2008 و2015، وقد كشف عن مجموعة من الخروقات، في مقدمتها ضعف استقبال المرضى وغياب النظافة والازدحام وفساد الأدوية وقلة الموارد البشرية وخروقات في الطلبيات العمومية وعطالة مصالح أساسية.

المجلس أشار إلى مكانة المستشفى ودوره في طنجة والإقليم، موضحا بأن المستشفى الذي تأسس سنة 1973، ونتيجة للتوسع العمراني الذي تعرفه مدينة طنجة أصبح محاطا بمنطقة مأهولة بالسكان مما ينتج عنه اكتظاظ كبير، خصوصا في فصل الصيف وفي أوقات الذروة، مما يعرقل حركة السير وينعكس سلبا على انسيابية الولوج إليه، فضلا عن كون الطاقة الاستيعابية المقدرة بـ 250 سريرا لا يمكن أن تخدم مدينة تفوق ساكنتها مليون نسمة.

المجلس ركز على 4 محاور في تقريره، هي الحكامة وهيئات التدبير والإدارة والنظافة والسلامة والإطعام إضافة للطلبيات العمومية ومدى احترامها للقانون.

التقرير شرع بالحديث عن تعاقب خمس مدراء على تسيير هذا المستشفى في الفترة الماضية، مشيرا إلى ضعف الاجتماعات، ما أثر على تحليل واضح ودقيق لواقع الحال ورصد حصيلة الأنشطة المنجزة واعتماد جداول القيادة، مبرزا عدم عقد أي اجتماع في الفترة الممتدة من غشت 2014 إلى غاية دجنبر 2015، ما ينم عن نقص في التواصل مع الأطر الطبية والأطر المساعدة لها.

الاستقبال

التقرير أبرز قصورا في تنظيم استقبال المرضى وعائلاتهم، إذ لا توجد خلية مكلفة بالاستقبال والإرشاد ثم التوجيه لا في مدخل المستشفى ولا على مستوى المصالح الطبية، فيتوجه المرضى ومرافقوهم مباشرة إلى مصالح العلاج. الأمر الذي يحدث جوا من الازدحام والفوضى على مستوى المصالح ويفضي إلى إزعاج الطاقم الطبي والتمريضي مما يؤثر على جودة الخدمات المقدمة.

كما أن بعض المرضى يمرون عبر مصلحة المستعجلات، لتجاوز عملية التسجيل بالاستقبالات، وبالتالي لا يتم احترام التسلسل الذي يجب على المريض أن يمر به لدى ولوجه المستشفى، والذي يقضي بضرورة المرور بمصلحة التوجيه والاستقبال. كما لوحظ أن مصلحة التوجيه والاستقبال لا تتوفر على المعلومات الضرورية حول المريض من أجل توجيه الزوار، ولا على سجل للشكايات أو نظام تنبيه للمساعدة الاجتماعية عند الحاجة.

نقص الموارد البشرية وعدم ملاءمة ظروف العمل

ركز التقرير على تأثير الموارد البشرية على مصالح المستشفى فمصلحة الاستقبال مثلا تفتقر إلى بناية لائقة تتضمن مكاتب عمل مناسبة لكل العاملين بها، إذ أن المكان المخصص لها ضيق وغير كاف مقارنة مع حجم المستشفى. كما لوحظ أن عدد العاملين بالمصلحة غير كاف، كما أن جزءا منهم لا يتوفر على مكاتب كما هو الحال بالنسبة للمساعدتين الاجتماعيتين العاملتين بالمصلحة. بالإضافة إلى ذلك، فإن المداومة الليلية محصورة في أربعة أشخاص ولا يتناوب عليها جميع العاملين بالمصلحة.

وقد لوحظ أن شباك هذه المصلحة لم يفتح خلال يوم كامل بدعوى استفادة كل العاملين إما من عطلة إدارية أو مرضية. كما تبين أن نفس الموظف الذي يسهر على تسيير مصلحة المستعجلات، يتكفل بمهام القبول وكذا تتبع الملفات وإعداد الفواتير واستخلاصها، مما يتنافى مع مبادئ الرقابة الداخلية التي تقتضي الفصل بين المهام المتنافية.

مداخيل المستشفى

لوحظ نقص في تحصيل مداخيل الاستشفاء، إذ يمكن للمستشفى تحقيق مداخيل استشفاء سنوية قد تتجاوز 6,16 مليون درهم، غير أن الإعفاءات والملفات العالقة تؤثر بشكل كبير على تحقيق هذه المداخيل، إذ لا تمثل الملفات المؤدى عنها سوى 3 بالمائة من مجموع المستحقات السنوية للمركز.

بالإضافة الى ذلك، فإن حصة المستحقات المتعلقة بملفات القضايا العالقة مهمة وتمثل نسبة 21 بالمائة في المتوسط حيث تتجاوز قيمتها ثلاثة ملايين درهم في المتوسط سنويا. ويرجع هذا الوضع إلى عدم توجيه تقارير عن هوية وحالات المرضى إلى مسؤولي المستشفى، فضلا عن أن بعض المرضى يغادرون المستشفى دون ترخيص من الإدارة.

كما أن جزءا من الملفات لا توجه إلى الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي، وتعاضدية القوات المسلحة الملكية بدعوى أنها سترفض تلقائيا إذا لم تنجز التقارير بشأنها، علما أن الملفات يجب أن ترسل في مدة زمنية لا تتجاوز 60 يوما من تاريخ المعاينة. وقد تبين أيضا أن الملفات المرسلة لمؤسسات الضمان الاجتماعي، لا تخضع لأي تتبع لاسترداد المبالغ المتعلقة بها.

.من جانبها تشكل حصة الإعفاءات نسبة مهمة، حيث يبلغ في متوسط الدفع 3 بالمائة مقابل نسبة 65 بالمائة فيما يتعلق بالإعفاءات خارج نظام راميد. ويستفيد من هذه الإعفاءات الطاقم الطبي وأسرهم رغم توفرهم على تغطية صحية تكفل لهم الاستغناء عن هذه الإعفاءات، وظلت حالات الإعفاء هذه تتفاقم لاسيما في الفترة الممتدة ما بين 2013-2015.

قسم الولادة

تطرق التقرير إلى قسم الولادة، الذي تبلغ طاقته الإيوائية 43 سريرا، ويضم القسم غرفة انتظار وغرفة ولادة مكونة من 6 مخادع و6 طاولات ولادة وغرفة رعاية وغرفة لحالات الطوارئ النسائية، وقد أظهرت الزيارة الميدانية لهذا القسم، ظروف غير ملائمة للتوليد واستقبال المواليد الجدد، إذ لوحظ أن الطاقة الاستيعابية للاستقبال في مصلحة الولادة لا تلبي الطلب المتزايد. وقد أدى هذا الوضع بالمسؤولين إلى تثبيت أسرة إضافية في الغرف وحتى في ممرات قسم الوالدة، وفي الكثير من الأحيان تتقاسم فيها مريضتان نفس السرير عند الولادة، بل إن منهن من تضطر للنوم على الأرض.

كما لوحظ أن قاعة المراقبة قبل الولادة مزدحمة وغير مقسمة، ولا يوجد حجاب فاصل بين طاولات الوالدة، ولا فصل بين قاعة الولادة وقاعة الاستشفاء، مما لا يساعد على حماية خصوصية النساء أثناء عملية الولادة. علاوة على ذلك، فالمعايير الطبية المعتمدة في تجهيز قاعات الوالدات وأجنحة حاضنات المواليد الجدد غير معمول بها، وهو واقع يتجلى في غياب أنظمة للتهوية وتسخين المياه في غرفة الولادة والافتقار إلى نظام توفير وصرف الأكسجين والاكتفاء بطاولة واحدة لإنعاش المواليد الجدد منذ 28 فبراير 2002.

مصحة طب الأطفال

سجلت بخصوص هذه المصلحة عدم انتظامية الاستشارات بشأن الرضع حديثي الوالدة رغم أن أوراق العمل المتعلقة بمشروع المؤسسة الاستشفائي أوصت بتعميم الاستشارات الطبية في مصلحة الوالدة منذ سنة 2008، لكن لوحظ أن وحدها الحالات المصنفة من طرف القابلات بالمستعصية كآلام لدى الجنين، وصعوبة في التنفس وتعفنات أو يرقان، هي التي يشرف عليها الأطباء المختصون.

التقرير سجل ظروف غير ملائمة لرعاية الأطفال الخدج، فلوحظ أن حالة الحاضنات لا تتماشى مع المعايير المعمول بها. فبالإضافة لترديها، فهي لا تخضع للتنظيف بالمواد المعقمة المناسبة، وتوكل مهمة تنظيفها بماء جافيل فقط لعاملة نظافة، وذلك بشكل غير منتظم وعشوائي.

جراحة الأطفال

أظهر التقرير أن تدبير هذه المصحة يتسم بتراجع في عدد العمليات الجراحية، إذ أظهرت المراقبة انخفاضا في عدد العمليات الجراحية بحوالي 50 في المائة ما بين 2009 و2014 (بتراجع من 949 إلى 521 عملية سنويا)، مما ينتج عنه طول لوائح الانتظار.

وقد سجل هيمنة التدخلات الطارئة، حيث مثلت خلال السنوات الأربعة الأخيرة، نسبة حوالي 79 بالمائة من مختلف التدخلات الجراحية، مما يؤدي إلى عدم احترام المواعيد أو تأجيل بعضها.

المستعجلات

أظهرت المراقبة في هذا الإطار صعوبة في الولوج، بسبب تواجدها بالجزء الخلفي للمستشفى، إذ يعتبر الولوج الى مصلحة المستعجلات صعبا، حيث أن المسلك الوحيد المؤدي لها غالبا ما يكون مزدحما لأنه يشكل في نفس الوقت مدخلا ومخرجا لسيارات الإسعاف ولسيارات مرتادي المستشفى.

في نفس الوقت يسجل عدم استخلاص حقوق الدخول إلى المصلحة خلال فترة الحراسة، فلوحظ أنه لا تتم فوترة أو استخلاص واجبات التدخلات الطبية بمصلحة المستعجلات، وذلك نظرا لغياب المداومة الليلية بمصلحة الاستقبال والقبول التابعة لها.

وقد أفضى هذا الوضع إلى تقديم جل الخدمات مجانا، بالإضافة إلى غياب آليات تمكن الأطباء أو العاملين بمصلحة الفحص بالأشعة والمختبر من مراقبة دفع الواجبات من طرف المرضى.

ولا تقوم مصلحة المستعجلات بعملية فرز للحالات الوافدة عليها، كما أن ترتيب القاعات لا يسهل تنقلات المرضى. فضلا عن ذلك وفي سياق آخر، تبين أن هذه المصلحة تستهلك ما يقارب 28 بالمائة من الأجهزة الطبية و15 بالمائة من أدوية المستشفى، دون تتبع عن طريق دفتر لتسجيل الأدوية المستعملة في قاعة الحقن والجبس أو غير ذلك، حيث تكون هذه المستلزمات الطبية رهن إشارة الممرضين والأطباء دون أدنى مراقبة.

مصحة الإنعاش

أوضح التقرير أن المصحة تنقسم إلى مصلحتين الإنعاش الجراحي في مستشفى محمد الخامس والإنعاش الطبي في مستشفى دوق دو طوفار. غير أن هذا التوزيع لم يفض إلى النتائج المنتظرة، لأن مصلحة الإنعاش الطبي ذات 15 سريرا من جهة، غير عملية منذ إنشائها وذلك لعدم توفرها على طاقم طبي مؤهل، من جهتها، تعاني مصلحة الإنعاش الجراحي ذات القدرة الاستيعابية بـ 8 أسرة فقط، من تراكم المرضى حيث تستقبل هذه المصلحة حتى الحالات المستوجبة للإنعاش الطبي فقط، مما يترتب عنه تمديد في أجال التكفل بالخاضعين لعمليات جراحية.

مصلحة جراحة المفاصل والعظام

تبلغ القدرة الاستيعابية لمصلحة جراحة المفاصل والعظام 32 سريرا، ويتسم نشاطها بتقلبات موسمية وتبلغ ذروته في فصل الصيف، وقد أثيرت بخصوص هذه المصلحة ملاحظات تشمل  طول آجال الانتظار قبل الجراحة  بالنسبة لحالات الكسور، وقد قدر متوسط الآجل قبل الجراحة بمدة 54.22 يوما سنة 2013 و53.10 يوما سنة 2014 وبمدة 12 يوما سنة 2015، دون احتساب الآجل بعد الجراحة الذي يتغير حسب حالة الكسور، والذي قد يصل إلى عدة أشهر، وتعتبر هذه المدة طويلة للتكفل بالمريض لاسيما بالنسبة للحالات المستعجلة، كبعض الكسور في الأطراف السفلى، التي قد تصل فيها مدة الانتظار إلى عدة أشهر.

التقرير يعتبر ظروف إيواء بالمصلحة غير مرضية، إذ اتضح أن حالة الأسرة متدهورة ولم يتم تغييرها منذ 10 سنوات، كما أكد ذلك رئيس الممرضين. وهكذا فقواعد الأسرة وكذا الأفرشة لا تلائم الحالة الصحية للمرضى الذين يعانون عموما من كسور أو رضوض تقلل من حركتهم، كما أن الأغطية غير كافية ولا يتم تأمين النظافة على مدار اليوم.

المركب الجراحي

هذا ومكنت عملية مراقبة المركب الجراحي من رصد نقائص تشوب هيكلة المركب الجراحي، فيفتقر لمجموعة من المرافق الأساسية، من غرفة للحراسة وغرفة انتظار النقالة ومستودع خاص بالمواد المعقمة وحجرة للملابس وغرف الاستراحة المخصصة للطاقم الطبي.

من جهة أخرى، تم تسجيل عدم مطابقة نظام التهوية للمعايير المعتمدة، مما قد يهدد سلامة العاملين بالمصلحة، خاصة مع تطاير مركب الهالوتان الذي يظل عالقا بالمكان، إضافة للروائح الكريهة المترتبة عن خلل في عملية الصرف الصحي. كما لوحظ أن الغرف لا تخضع لعزل حراري وصوتي وأن إضاءتها غير ملائمة، ويتعلق الأمر بالخصوص بالقاعات رقم 1 و2 و4 و7 وقاعة الولادة.

التقرير سجل تحويل غرفة اليقظة إلى وحدة للعناية المركزة، وكنتيجة لذلك، يتم إبقاء المريض في غرفة العمليات إلى حين انعاشه أو تركه في إحدى الممرات لإخلاء القاعة.

كما تبين أن المستشفى لا يتوفر على عاكس كهربائي مما يؤدي إلى تأرجح الطاقة الكهربائية، مما يؤثر على حسن اشتغال الأجهزة الطبية، وبالتالي ينعكس سلبا على سير العمليات الجراحية.

هذا وكشف عن توقف العمل بالمركب الجراحي لفترات طويلة، إذ اتسمت الفترة بين 2008 و2014 بفترات عطالة المركب الجراحي، حيث سجلت توقفا كاملا على مدى أشهر يوليوز وغشت وأحيانا شتنبر، وذلك بذريعة مصادفة هذه الفترات للعطل المدرسية والإجازات السنوية للموظفين. وبالتالي، لم تتم برمجة اية تدخلات جراحية خلال هذه الفترة، باستثناء بعض الحالات الطارئة التي تمت معالجتها. كما تبين أن توقفات خارج الفترة المذكورة تكون أحيانا موسمية وتشمل فترات مختلفة من السنة، قد تصل إلى ستة أشهر بالنسبة لبعض التخصصات.

مصلحة تصفية الدم

قال التقرير إنه غالبا ما تمر الأجهزة المخصصة لهذه العملية بفترات عطل طويلة، يضاف إليها تأخر في تدخل الجمعيات المعنية. وكنتيجة لذلك، تمر عمليات التصفية بصعوبات كبيرة تحول دون إسعاف الحالات المستعجلة، وتتعرض القاعة المخصصة لمعالجة المياه لأعطاب متواترة منها: تسربات المياه واهتراء المضخة وغيرها، ومنها ما يحدث أثناء إجراء الحصة، مما يمكن أن يعرض المريض لمضاعفات خطيرة. ويعزى ذلك، من جهة، لعدم احترام القاعة للمعايير المعمول بها في هذا السياق، ومن جهة أخرى، لعدم توفر تقني مختص يسهر على الصيانة التقنية والفيزيوكيميائية والميكرو بيولوجية للأجهزة التي يتم استخدامها.

وسجل أيضا تردي مستوى النظافة في قاعات التصفية  إذ تقع قاعات التصفية في الطابق تحت الأرضي، وقد تم رصد تسرب مياه الصرف الصحي للطوابق العليا، والذي يصل لغرفة التصفية عبر السقف، هذه الوضعية قد تشكل خطرا على حياة المرضى، لاسيما أنهم يعانون ضعفا في القدرة الجسمانية،.

الصيدلية

اعتبر التقرير أن هيكلة الصيدلية لا تحترم الشروط التي ينص عليها الإطار المعياري لصيدليات المستشفيات الصادر بتاريخ 26 يناير 2009، حيث أنها لا تؤمن ممرات كفيلة بتسريع إيصال وتوفير المنتوجات الصيدلية واستعمالها.

أما فيما يخص شروط النظافة، فهي غير مرضية، حيث تفتقر هذه المصلحة إلى المرافق الصحية الأساسية كالمغاسل والمراحيض، وتنبعث داخلها روائح كريهة ناتجة عن تسربات في شبكة الصرف الصحي. كما تم تسجيل عدد من النقائص على مستوى المستودعين الخاصين بالصيدلية، من قبيل غياب مؤشرات عن طبيعة الأدوية وكمياتها وعدم الإشارة لتاريخ انتهاء مدة صالحيتها واكتظاظها، بالإضافة إلى وضعها قرب شبكة أنابيب الماء والصرف الصحي، حيث لوحظ وجود تسربات عبر السقف، كما لوحظ ضعف الإضاءة داخل المستودعين.

هذا الوضع غير اللائق للصيدلية نتج عنه تخزين الأدوية في أماكن متفرقة من المستشفى كالقاعة المخصصة لغسيل والمطبخ، مما يجعلها عرضة للتلف ويجعل تتبع مسارها أمرا صعبا. وذلك راجع، حسب المسؤولين، الى غياب حيز كافي للتخزين.

هذا وقد عرفت بعض مصالح المستشفى أشغال صيانة لمنع تسرب المياه وذلك في إطار الصفقة رقم 18/12 بمبلغ 889609 درهم، إلا أن مقر الصيدلية لم يكن ضمن المصالح المستفيدة من هذه الإصلاحات، علما أنه تعرض لمرات عديدة لتسربات لمياه الأمطار وعلما أيضا أنه يحتوي على أدوية ومستلزمات تتجاوز قيمتها بكثير مبلغ الإصلاحات التي يحتاجها

. وهكذا فقد أسفرت الأمطار التي شهدتها أواخر سنة 2014 وأوائل سنة 2015 عن خسائر جسيمة تقدر بملاييم الدراهم حسب الوضعية الخسائر الذي رصدتها إدارة المستشفى في المحضر المؤرخ بتاريخ 20 مارس 2015.

تقرير المجلس خلص من جهة أخرى إلى أن الطلبيات المقدمة خلال السنة المعنية بها أو حتى إبان السنة الموالية لها لم تستلم بالكامل، حيث لم يتجاوز معدل تلبية الطلبيات 83 في المائة في أفضل الحالات. وجدير بالذكر أنه خلال سنة 2015، لم تسلم طلبية 2014 وسلمت فقط 20 في المائة من طلبية 2013 .

وقد بلغت قيمة الباقي استلامه عند نهاية سنة 2015، ما يعادل 14.709.180 درهم.

وتم الوقوف أيضا على حالات كثيرة لفساد الأدوية بسبب انتهاء صلاحيتها، حتى أضحى من الصعب تحديد كمياتها. وتعزى هذه الظاهرة لغياب آليات تنظيم مخزون الأدوية، وخاصة تلك التي تعنى بحفظها وتوضيبها .

وقد تبين أن هناك نفاذ متكرر لمخزون المستلزمات الطبية والأدوية ومعدات أساسية كالأمصال وناقلات الدم أو حتى المعدات الأساسية للعمل كالقفازات المعقمة. أما بالنسبة للأدوية فنذكر، على سبيل المثال لا الحصر: كاردنال للحقن، وإيدروكورتيزون للحقن، ودوباتمين وأوكسيتوسين للحقن. ويمس هذا النفاذ بالخصوص بعض المصالح الحساسة كمصلحة العناية المركزة الجراحية والمركب الجراحي.

النظافة والسلامة والإطعام

 أظهرت المراقبة نقص في وسائل وتجهيزات التنظيف ولاسيما موزعات الصابون السائل، المحاليل الكحولية المطهرة ومناشف اليد ذات الاستعمال الوحيد، إضافة إلى القفازات التي لا تتوفر بشكل دائم، وكذا المواد الأولية من ماء أوكسيجيني ومساحات ذات الاستعمال الوحيد ومغاسل على مستوى مراكز العلاجات والمركب الجراحي وغرف المرضى.

ولا يتم تطبيق تقنيات التعقيم المعتمدة بحذافيرها على مستوى جميع الوحدات الطبية. فمحلول البتادين هو المعقم الوحيد المستعمل في العلاجات، في ظل غياب الماء الأوكسيجيني والأثير و الكحول. كما أن غسل اليدين في غرفة العمليات لا يتلوه استعمال مواد التعقيم لانعدام هذه الأخيرة، كما أن أحواض غسل اليدين غير مطابقة للمعايير الصحية المعتمدة. كما أن تواجد منشأة التعقيم في الجهة الخلفية للمركب الجراحي وعدم خضوعها لإشراف الصيدلية يعد مخالفا للمعايير المعتمدة والأنظمة المعمول بها.

وقد تبين أيضا أن وسائل التعقيم بدورها غير كافية، إذ لا يتوفر المستشفى إلا على جهازين للتعقيم بالبخار المضغوط لتأمين تعقيم الكمادات وكل المعدات والأدوات المستعملة في جميع مصالح المستشفى، مما يجعلهما يستغلان فوق طاقتهما وتنتج عنه أعطال متكرر.

تدبير نفايات المستشفى

فيما يخص تدبير النفايات، أظهرت المراقبة عدم مراقبة كميات النفايات المعالجة، إذ ينص البند 31 من دفتر الشروط الخاصة بصفقات تدبير نفايات المستشفيات لاسيما الصفقة رقم 04/2014 المبرمة بتاريخ 05/06/2014، على أهمية تسجيل المعطيات المتعلقة بوزن النفايات في سجلات خاصة، يتم توقيعها عند كل عملية وزن من طرف الأطراف المتعاقدة. لكن خلال الزيارة الميدانية لمركز تدبير نفايات المستشفى، أثار المسؤول عن الخدمة والمكلف من طرف الشركة المعنية بذلك الانتباه إلى تكفله بمفرده بتسلم ووزن النفايات في غياب ممثل مصلحة النظافة بالمستشفى، الذي يكتفي بالموافقة على الكميات المسجلة بوتيرة شهرية واعتمادها.

الطلبيات العمومية

أثار المجلس الأعلى ملاحظات تهم نقصا في إجراءات تحديد الحاجيات، مشيرا إلى مجموعة اختلالات تشوب المشتريات وهي:

غياب سياسة شرائية تمكن من تحديد توجهات الإدارة فيما يخص التوريد؛ عدم اعتماد دليل للمقتنيات يؤطر الدور المنوط بكل متدخل في مسار عملية الشراء بالمستشفى؛ تأثر إجراءات الشراء بمنطق استهلاك الاعتمادات بدلا من منطق النجاعة في تلبية الاحتياجات الحقيقية، حيث تبين أن بعض المقتنيات يتم شراؤها في متم السنة، دون حاجة ملحة إليها، وذلك لتفادي إلغاء الاعتمادات المخصصة لها؛ عدم تحديد الحاجيات بطريقة دقيقة، ولسد هذه الثغرة، يتم تمرير سندات الطلب بالتزامن مع الصفقات؛ عدم الأخذ بعين الاعتبار البيانات المتعلقة بالطلبيات السابقة التي تخص المواد التي تم طلبها لسد احتياجات كل مصلحة؛ دراسة الحاجيات لا تأخذ بعين الاعتبار وضعية الاستهلاكات السابقة، من طرف كل مصلحة، للمواد المراد اقتناؤها ووضعية الباقي بالمخزون.

فيما يخص النقائص على مستوى إسناد وتنفيذ الطلبيات العمومية، تم تسجيل الملاحظات التالية: الشروع في تنفيذ بعض الصفقات قبل الموعد المحدد للجلسة العمومية لفتح الأظرف، كما هو الشأن بالنسبة للصفقتين رقمي 01/2013 و2/2013؛ عدم حجز الضمان المؤقت من المتعهدين المنسحبين من الصفقة، كما هو الأمر في طلب العروض رقم 16/12 المتعلق بالحصيص رقم 3 الخاص بشراء معدات تكنو طبية للتصوير الطبي لمستشفيات المركز الاستشفائي الجهوي بطنجة.

عدم حفظ محاضر إعلان عدم الجدوى الخاصة بطلبات العروض، وقد سجل ذلك في عدد منها: طلب العروض رقم 10/2011،الحصيص رقم 1 :شراء معدات خاصة بغرف العمليات؛ طلب العروض رقم 11/2010،الحصيص رقم 2 :شراء المعدات الضرورية لسيارة الإسعاف؛ طلب العروض رقم 6/2014 المتعلق بشراء مواد مستهلكة لفائدة المختبر.

عدم احترام أجل الضمان وبنود الصيانة الوقائية للتجهيزات الخاضعة للضمان، وكمثال على ذلك الصفقات موضوع ذات الأرقام 17/2008 و15/2009 و12/2013؛ الإشهاد عن أداء الخدمة قبل تسلم المواد المستهلكة: كمثال على ذلك الصفقة 11/2012 المتعلقة بالتزود بأفلام الماسح الضوئي لفائدة مستشفى محمد الخامس والصفقة رقم 15/2012 الخاصة بالتزود بالمواد الاستهلاكية التي تدخل في نطاق التصوير بالأشعة.

عدم اقتطاع ذعائر التأخير، ويتعلق الأمر بالصفقة رقم 16/2009 المتعلقة بتوريد الأجهزة التكنو طبية الخاصة بمصلحة طب العيون بمستشفى القرطبي، والتي كان من المفترض فيها اقتطاع ذعيرة مالية عن التأخير بقيمة 152.130 درهم والتي احتسبت طبقا لمقتضيات الفصل الخامس من دفتر الشروط الخاصة أي في سقف 10 في المائة من قيمة الصفقة 1.301.520 درهم.

وعن الاختلالات التي تشوب عملية التزود بالمعدات التقنية الطبية والاستشفائية، أشار التقرير إلى عدم احترام بنود دفتر الشروط الخاصة فيما يتعلق بتسلم التجهيزات كالصفقة رقم 17/2008 المبرمة بتاريخ 05/09/2008 بمبلغ 2097275 درهم والمتعلقة باقتناء عتاد طبي. والصفقة رقم 15/2009(طلب عروض رقم 18/2009)، على سبيل المثال.

التقرير خلص في هذا الشق إلى تسجيل قصور في تتبع بعض المستلزمات المقتناة، بعد افتحاص حقيقة بعض سندات الطلب خاصة المتعلقة منها بشراء مستلزمات ومواد الصيانة، ما أظهر غياب محاسبة للمواد تمكن من تدبير المخزون بالشفافية المطلوبة.





شاركونا آراءكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

غرفة الأخبار

الملك محمد السادس يُحيي ليلة القدر

قام الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وبصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، يومه…

قام الملك محمد السادس، مرفوقا بولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، وبصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، يومه الأحد 26 رمضان 1442 هـ، الموافق 09 ماي 2021، بإحياء ليلة القدر المباركة.

وبهذه المناسبة الدينية الكريمة، أدى الملك صلاة العشاء والتراويح، وقام وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق بختم صحيح البخاري بين يدي الملك.

وقد حرص الملك على أن يتم إحياء هذه الليلة المباركة في إطار احترام التدابير الوقائية والاحترازية، التي اتخذتها المملكة، لمواجهة جائحة فيروس كورونا.

أكمل القراءة
غرفة الأخبار

236 إصابة جديدة بكورونا بينها 3 حالات في طنجة

سجلت 236 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، و8 حالات وفاة، لغاية الرابعة من يوم الأحد 9 ماي الحالي، حسب وزارة…

سجلت 236 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، و8 حالات وفاة، لغاية الرابعة من يوم الأحد 9 ماي الحالي، حسب وزارة الصحة المغربية.

سجلت أيضا 374 حالة شفاء، ما قلص مجموع الحالات النشطة إلى 3878 حالة بينها 101 وحالة تحت التنفس الاصطناعي.

تصدرت جهة الدار البيضاء الإصابات بـ 151 حالة، ثم جهة العيون بـ 21 حالة، وجهة الرباط بـ 17 حالة، وجهة مراكش بـ 14 حالة، بينما سجلت 11 إصابة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، منها 3 حالات في طنجة ووزان، وحالتين في شفشاون والمضيق الفنيدق وحالة واحدة في العرائش.

أكمل القراءة
أخبار ومتابعات, غرفة الأخبار

لا قرار رسمي بخصوص صلاة العيد في المغرب لغاية الآن

قالت تقارير إعلامية يوم السبت 9 ماي الحالي بأن المغرب سيمنع إقامة صلاة العيد للمرة الثانية على التواصل، في إطار…

قالت تقارير إعلامية يوم السبت 9 ماي الحالي بأن المغرب سيمنع إقامة صلاة العيد للمرة الثانية على التواصل، في إطار مواجهة فيروس كورونا المستجد.

وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أكدت عدم صدور أي قرار رسمي بهذا الخصوص، وتركت هذه الصلاحية للحكومة المغربية، التي أصدرت القرار المتعلق بمنع صلاة التروايح خلال شهر رمضان وهي نفسها من ستتخذ القرار القادم.

من جانبها لم تصدر الحكومة لغاية الآن أي قرار بخصوص صلاة العيد أو رفع الإجراءات الاحترازية المتعلقة بحظر التنقل الليلي.

أكمل القراءة
أخبار ومتابعات, غرفة الأخبار

خطير.. عصابة تزور تاريخ مواد غدائية منتهية الصلاحية وتبيعها للمغاربة

تمكنت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة وجدة بناء على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أمس…

تمكنت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة وجدة بناء على معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أمس السبت ، من توقيف سبعة أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 27 و48 سنة، وذلك للاشتباه في ارتباطهم بشبكة إجرامية تنشط في تزييف علامات تجارية واستعمالها في تعليب المواد الغذائية منتهية الصلاحية وتخزينها في ظروف من شأنها المساس بالصحة العامة.

المديرية العامة للأمن الوطني أفادت أنه تم تنفيذ هذه العملية بشكل متزامن بداخل خمسة مستودعات لتخزين المواد الغذائية ومطبعة بمدينة وجدة، حيث أسفرت إجراءات التفتيش المنجزة بداخلها عن العثور على كميات كبيرة من المنتوجات الغذائية والسلع الاستهلاكية المنتهية الصلاحية، والتي تم تعليبها بتواريخ صلاحية جديدة من خلال استغلال علامات تجارية مزيفة، وذلك قبل تخزينها في ظروف تنعدم فيها شروط الصحة والسلامة المفروضة في هذا النوع من المنتجات.

وأضاف المصدر أن عمليات التفتيش المنجزة بفضاءات معدة داخل هذه المحلات التجارية والمخازن مكنت من حجز حاسوب ومجموعة من الملصقات الخاصة بهذه العلامات التجارية والتي تم تزييفها بداخل المطبعة، علاوة على آليات للتلفيف ولصق العلامات التجارية ومبلغ مالي قدره 29 مليون سنتيم يشتبه في كونه من عائدات هذا النشاط الإجرامي.

وأشار المصدر ذاته إلى أنه تم إخضاع المشتبه فيهم الموقوفين للبحث القضائي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات هذه القضية، وكذا تحديد باقي الامتدادات المحتملة لهذا النشاط الإجرامي على الصعيد الوطني.

أكمل القراءة
error: